الفيض الكاشاني

1155

علم اليقين في أصول الدين

وعن ابن سلام « 1 » : « إنّ ميزان ربّ العالمين ينصب للجنّ والإنس ، يستقبل به العرش ، إحدى كفّتي الميزان على الجنّة ، والأخرى على جهنّم ؛ ولو وضعت السماوات والأرض في إحداهنّ لوسعتهنّ ؛ وجبرئيل عليه السّلام آخذ بعموده ينظر إلى لسانه » . فبيانه : أنّ جملة الخلائق المسمّاة بالعرش من وجه - كما ورد في كلام الصادق عليه السّلام « 2 » - هو بمنزلة ميزان عظيم ، له كفّتان وسيعتان وعمود ولسان ، ولا يبعد أن يتصوّر يوم القيامة للخلائق بهذه الصورة الميزانيّة ، ويتراءى لهم كذلك - لما ثبت في محلّه أنّ صور الأشياء تتبدّل بتبدّل النشآت والمواطن « 3 » ، فلكلّ شيء صورة في نشأة غير صورته التي له في النشأة الأخرى - . فإحدى كفّتيه عن يمين العرش - وهي كفّة الحسنات - وفيها كلّ ما يصعد من هذا العالم إلى عالم الغيب من الكلم الطيّب والعمل الصالح ، والأقوال الصادقة ، والأخلاق الفاضلة - إلى غير ذلك من الحسنات والباقيات الصالحات - وبالجملة ما يتبع الأرواح الطيّبة . والكفّة الأخرى عن يسار العرش ، وهي كفّة السيئات ؛ وفيها كلّ ما في هذا العالم من الأعمال الخبيثة الزائلة ، والإدراكات الجزئيّة المتغيّرة - من الحيل والأكاذيب والأوهام والخيالات الفاسدة ، وبالجملة ما يلزمه الأرواح الخبيثة .

--> ( 1 ) - أورده الفخر الرازي في تفسير سورة الأعراف / 8 ، 14 / 25 . ( 2 ) - راجع الصفحة : 235 . ( 3 ) - راجع الأسفار الأربعة : 8 / 369 .